الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
151
شرح ديوان ابن الفارض
من تطئين بعد حذف الواو التي هي فاء الكلمة فقلبت الهمزة ياء وأدغم الياء في الياء ، وما ألطف البيت وما أحسن معناه إذ فيه إشارة إلى أن قلوب المحبّين قد سقطت في الخيف شوقا لأن من لم يحضر بجسده من المحبّين فقد أرسل فؤاده كما قيل : سرتم جسوما وسرنا نحن أرواحا ونمط الشيخ رضي اللّه عنه في هذا البيت غير نمط أبي العلاء حيث قال : خفّف الوطء ما أظن أديم * الأرض إلا من هذه الأجساد وقبيح بنا وإن بعد العه * د هوان الآباء والأجداد وقد أشار الشيخ رضي اللّه عنه إلى أن فؤاده من جملة الأفئدة التي طاحت وساحت وطارت واستطارت . المعنى : إذا مررت يا عيس حاجي البيت بخيف واديّ خفّفي الوطء فإنك لا تدوسين وتطئين هناك إلا على قلوب المحبّين المنطرحة على هاتيك الأراضي شوقا إليها وتلهّفا عليها . وكنى بالخيف عن مقام الهيبة والجلال في حضرة القرب من الحق المتعال ، فإنّ القلب الداخل في هذه الحضرة يكون معه جسمه كالذي في خيف منى تكون معه مطيّته التي يركبها وتحضر معه المناسك كلها إلا الطّواف بالبيت فإنها لا تدخل معه إلى المسجد الحرام . اه . كان لي قلب بجرعاء الحمى ضاع منّي هل له ردّ عليّ [ الاعراب ] « كان لي قلب » : كان مع اسمها المتأخّر وخبرها المتقدم . وقوله « بجرعاء الحمى » : متعلق بضاع ، أي ضاع مني في جرعاء الحمى ، إذ الباء بمعنى في . وقوله « هل له ردّ عليّ » : استفهام يقتضي استبعاد رجوع قلبه إليه ، وما ألطف قول من قال : ضاع قلبي أين أطلبه * ما أرى جسمي له وطنا وقول الآخر : لي في الحجاز وديعة خلفتها * أودعتها يوم الوداع مودّعي وأظنها لا بل يقيني أنها * قلبي لأني لم أجد قلبي معي وفي البيت المناسبة بذكر القلب والرّدّ ، والطّباق بين منّي وعليّ . [ المعنى ] ( ن ) : الجرعاء كناية عن مقام المجاهدة في اللّه وأضافها إلى الحمى ، أي حمى الحضرة الإلهية ، وقوله ضاع مني ، أي فقدته لأنه ذهب مع القلوب فانطرح في خيف